الشوكاني: لا يُحكم على مسلمٍ بالخروج من الإسلام إلا ببرهانٍ أوضحَ من شمس النهار
قال الإمام محمد بن علي الشوكاني: الحكمُ على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام لا ينبغي لمسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقدِم عليه إلا ببرهانٍ أوضح من شمس النهار.
البيانقاعدةٌ قضائيةٌ مهيبة، ترفع سقف الإثبات إلى منتهاه، وتربط التكفير برهبة الوقوف بين يدي الله!
انظر كيف صاغ الإمام الشوكاني هذه القاعدة؛ فلم يربط المنع من التكفير بمسألة (العلم والجهل)، بل ربطه بأصل (الإيمان بالله واليوم الآخر)! وكأنه يصرخ في وجه كل متسرع: "هذه ليست مسألة بحثٍ علمي تستعرض فيها مهاراتك، بل هي مسألة حسابٍ ووقوفٍ بين يدي ديّان السماوات والأرض"! فمن آمن بالآخرة حقاً، ارتعدت فرائصه قبل أن يسلب مسلماً إسلامه.
ثم تأمل كيف رفع الشوكاني عتبة الإثبات إلى ذروتها القصوى فقال: «ببرهان أوضح من شمس النهار». ثم قِس على هذا المعيار السلفي الصارم، ما نراه اليوم في مجالس الحدادية ومنابرهم!
فعلى ماذا يبنون أحكام التكفير والتبديع والإسقاط في حق العلماء؟ يبنونها على: لفظٍ محتمل، أو نقلٍ تاريخي مبتور، أو إلزامٍ بلازمٍ لم يلتزمه العالِم، أو مخطوطةٍ لم تُحقق! فبالله عليك.. أين هذه الظنون المظلمة من (شمس النهار)؟! بل أين هي من ضوء سراجٍ خافت؟!
فيا أيها المجترئ على إخراج المسلمين من دينهم وتبديع أئمتهم؛ لقد ربط الإمام الشوكاني فعلك هذا بخللٍ في إيمانك بـ (اليوم الآخر). فإن لم يكن برهانك ساطعاً لا يَقبَلُ التأويل كشمس رابعة النهار؛ فاعلم أن جرأتك هذه ستنقلب عليك حسرة.
فاتق الله، وكف لسانك عن المسلمين وأئمتهم، فإن الوقوف بين يدي الله أهول من أن تلقاه وفي صحيفتك أعراضٌ مزقتها بالظنون والأوهام.
