مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب: نَعْتَمِدُ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَوَّلُهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان
قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب: فَنَحْنُ مُقَلِّدُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَصَالِحَ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَمَا عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
البيانوَثِيقَةٌ نَجْدِيَّةٌ حَاسِمَةٌ، تُسْقِطُ رَايَةَ الْحَدَّادِيَّةِ الَّتِي يَتَسَتَّرُونَ بِهَا، وَتُثْبِتُ أَنَّ خُصُومَتَهُمُ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ مَعَنَا، بَلْ مَعَ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهَا!
إِنَّ قَائِلَ هَذَا النَّصِّ هُوَ (إِمَامُ الدَّعْوَةِ) الَّذِي يَرْفَعُ الْغُلَاةُ اسْمَهُ الْيَوْمَ كَرَايَةِ زُورٍ لِتَمْرِيرِ غُلُوِّهِمْ وَتَطَاوُلِهِمْ!
انْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ الْإِمَامُ سَرْدَهُ لِأَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُعْتَمَدِينَ بِـ (أَبِي حَنِيفَةَ)، ثُمَّ تَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ. فَلَوْ كَانَ فِي الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ عُشْرُ مَا يُرْجِفُ بِهِ الْغُلَاةُ الْيَوْمَ مِنْ تُهَمِ التَّجَهُّمِ وَالْبِدْعَةِ؛ لَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ مَذْهَبِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، خُصُوصًا فِي هَذَا الْمَقَامِ!
لِأَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ (مَجْلِسًا عَابِرًا) أَوِ اسْتِطْرَادًا وَعْظِيًّا؛ بَلْ هُوَ مَقَامُ (تَحْرِيرِ أُصُولِ الْمَذْهَبِ) وَتِبْيَانِ الْمَرْجِعِيَّةِ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهَا دَعْوَتُهُ! وَمَا يَصْدُرُ فِي مَقَامَاتِ التَّحْرِيرِ هُوَ أَوْثَقُ وَأَحْكَمُ مَا يُنْقَلُ عَنِ الْأَئِمَّةِ.
وَلِكَيْ يُقْطَعَ الطَّرِيقُ عَلَى مَنْ يُحَاوِلُ تَأْوِيلَ هَذَا النَّصِّ وَاعْتِبَارَهُ (زَلَّةً أَوْ كَلِمَةً شَاذَّةً)؛ فَقَدْ أُحْصِيَ فِي مَوْسُوعَةِ «الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ فِي الْأَجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ» قَرَابَةُ خَمْسِينَ مَوْضِعًا فِيهَا الثَّنَاءُ الْعَاطِرُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ! فَهَذَا لَيْسَ نَصًّا عَابِرًا يُتَأَوَّلُ، بَلْ هُوَ (مَنْهَجٌ مُطَّرِدٌ) اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ مَدْرَسَةٌ سَلَفِيَّةٌ كَامِلَةٌ.
فَيَا أَيُّهَا الْمُتَسَتِّرُ بِعَبَاءَةِ الدَّعْوَةِ لِضَرْبِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ؛ خُصُومَتُكَ الْيَوْمَ لَمْ تَعُدْ مَعَنَا، بَلْ هِيَ مَعَ إِمَامِ الدَّعْوَةِ نَفْسِهِ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَتَنْتَسِبُ إِلَيْهِ! فَكَيْفَ تَدَّعِي الِانْتِسَابَ لِمَدْرَسَةٍ، ثُمَّ تَهْدِمُ الرُّكْنَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَرَّحَ مُؤَسِّسُهَا بِالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ؟!
اتَّقِ اللَّهَ، وَدَعْ عَنْكَ هَذَا التَّنَاقُضَ الْمَفْضُوحَ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّمَسُّحَ بِأَسْمَاءِ الْمُصْلِحِينَ لَنْ يَنْفَعَكَ، مَا دُمْتَ تَنْقُضُ أُصُولَهُمْ، وَتَطْعَنُ فِيمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ وَجَعَلُوهُ مُعْتَمَدًا لَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ.
