رسالة إلى الحدادية · 80 من 89

اللجنةُ الدائمة: النوويُّ وابنُ حجر «من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله بهم»

قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ومن أتباعه أبو بكر الباقلاني، والبيهقي، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو زكريا يحيى النووي، وابن حجر العسقلاني، وأمثالهم ممن تأولوا نصوص صفات الله تعالى، أو فوضوا في أصل معناها، وهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله بهم الأمة، فرحمهم الله وجزاهم خيرًا.

البيانوثيقةٌ معاصرةٌ قاطعة، تسد أبواب المراوغة، وتثبت أن حفظ مقامات الأئمة ليس (زلة قلم) بل منهجٌ سلفيٌّ مطرد!

لا تظن أن إيراد هذه الفتوى هنا مجرد تكرارٍ تاريخي لا طائل تحته؛ بل موضع الحجة فيها بالغ الأهمية! فهي صادرة عن (أعلى هيئة إفتائية سلفية معاصرة)، وقد شملت ثلةً أخرى من كبار الأئمة (كالباقلاني والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم).

لقد أثبتت اللجنة وقوع هؤلاء الأعلام في خطأ التأويل أو التفويض، ثم أتبعت ذلك فوراً بالحكم القطعي: «وهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين... فرحمهم الله وجزاهم خيراً».

وهنا يُسدّ الباب الذي يفر منه الحدادي دائماً؛ فحينما نُحاصره بنصوص ابن تيمية والذهبي وابن القيم، يراوغ قائلاً: (هذه كلمةٌ واحدة لها سياقٌ خاص، أو زلة قلمٍ لا يُمثل منهجهم الصارم)!

فنقول له: لو كانت زلة قلم أو كلمة عابرة قيلت في سياقٍ خاص، لَما تكررت عبر القرون، ولَما تبنتها المدارس السلفية واللجان الإفتائية المعاصرة في فتاواها المحررة! فالأمر لا يتكرر هكذا إلا إذا كان (أصلاً ومنهجاً ثابتاً) استقر عند أهل السنة والجماعة جيلاً بعد جيل.

فيا من يزعم اتّباع المنهج السلفي؛ هذه تقريرات كبار علماء السنة في عصرك، تتطابق مع نصوص ابن تيمية والذهبي والشاطبي في عذر الأئمة المتأولين وحفظ إمامتهم!

فهل أصبحت أنت وحدك على السنة وهم جميعاً مميعون مداهنون؟!

اتق الله، وتخلّ عن هذا الكبر الحدادي، واعلم أن شذوذك عن منهج أئمة الإسلام قديماً وحديثاً في هذا الباب، هو انزلاقٌ خطير نحو هاوية الخوارج، الذين لم يروا مسلماً ناجياً على وجه الأرض غيرهم!

فعد إلى جادة العلماء، قبل أن تعزلك قسوتك عن رحمة الله.