رسالة إلى الحدادية · 81 من 89

ابن باز: الأئمةُ الأربعة والأوزاعيُّ وابنُ راهويه «أئمةُ هدًى ودعاةُ حق»

قال العلّامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز: الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأشباههم، كلهم أئمةُ هدًى ودعاةُ حق، دعَوا الناس إلى دين الله وأرشدوهم إلى الحق.

البيانتزكيةٌ صريحةٌ كفلق الصبح، من إمام العصر، تقطع دابر التشكيك، وتسلب الحدادية أعظم مرجعيةٍ معاصرة يتترسون بها!

تأمل كيف قرن الإمام ابن باز (أبا حنيفة) بالثلاثة (أحمد ومالك والشافعي)، ثم أسبغ على الجميع وصفين عظيمين: «أئمة هدى» و«دعاة حق». وهذان الوصفان لا يجتمعان قط مع (البدعة أو الضلال) في لسان أحدٍ من أهل العلم الراسخين؛ فكيف يُسبغان على من يُرمى بالتجهم كما يهذي الغلاة اليوم في حق أبي حنيفة؟!

ولم يكتفِ ابن باز بهذا الوصف، بل صرّح في موضعٍ آخر قائلاً: «ومن بعدهم من أئمة السنة كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم». فانظر كيف سماهم «أئمة السنة» بصريح العبارة، وجعل أبا حنيفة في القلب منهم!

فأين هذا التقرير الجلي النقي، من ترهات الغلاة الذين يصورون أبا حنيفة عدواً للأثر ومجانباً للسنة؟!

وهنا نضع الغلاة أمام حقيقةٍ لا مفر منها ولا مهرب: إن العلامة ابن باز الذي تستشهدون أنتم باسمه وفتاواه في كل خصومةٍ لضرب من يخالفكم يقول هذا الكلام عن إمام تباهلون على بدعته! فليس من الإنصاف ولا من ديانة السلف، أن تحتجوا بابن باز إذا وافق هواكم في فتوى، ثم تطووا كلامه وتصمّوا آذانكم عنه إذا نسف غلوكم في حق أبي حنيفة! فالدين لا يُؤخذ بالتشهي والانتقاء.

فيا من يدعي السلفية واتباع الدليل؛ هذا هو إمام عصرك يزكي فقيه الملة ويعده من (أئمة السنة والهدى). فهل أنت أعلم بالسنة من ابن باز؟! أم أنت أشد غيرةً على التوحيد منه؟!

اتق الله، وأنزل كبرياءك، واعلم أن (الانتقائية) في قَبول أحكام الأئمة هي ديدن أهل الأهواء، وأن استمرارك في الطعن بعد كل هذه الشهادات الساطعة؛ سيجعل خصومتك غداً مع أئمة السنة مجتمعين.

ولن تجد حينها من الهوى منجياً ولا نصيراً.