ابْنُ عُثَيْمِين: أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامٌ جَلِيلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَذَكَاءً
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِين: وَأَبُو حَنِيفَةَ إِمَامٌ عَالِمٌ جَلِيلٌ، إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَذَكَاءً.
البيانتَزْكِيَةٌ مُعَاصِرَةٌ مُوجَزَةٌ وَقَاطِعَةٌ، تَسُدُّ أَبْوَابَ التَّشْكِيكِ، وَتُؤَكِّدُ اسْتِقْرَارَ الْمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ فِي تَوْقِيرِ فُقَهَاءِ الْأُمَّة!
فِي هَذَا النَّصِّ الْقَصِيرِ، يَضَعُ الْإِمَامُ ابْنُ عُثَيْمِينٍ أَرْبَعَةَ أَوْصَافٍ صَرِيحَةٍ فِي حَقِّ أَبِي حَنِيفَةَ، تَهْدِمُ كُلَّ مَا يَبْنِيهِ الْحَدَّادِيَّةُ مِنْ طُعُونٍ؛ فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ: (إِمَامٌ)، وَ(عَالِمٌ جَلِيلٌ)، وَأَنَّهُ (مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَتْبُوعِينَ)، وَأَنَّ اللَّهَ خَصَّهُ بِـ (الْعِلْمِ وَالذَّكَاء).
وَمَوْضِعُ الْحُجَّةِ الْقَوِيَّةِ هُنَا؛ أَنَّ الْغُلَاةَ الْمُعَاصِرِينَ يُحَاوِلُونَ سَلْبَ لَقَبِ "الْإِمَامِ" عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ تَصْوِيرَهُ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ "رَأْيٍ مُجَرَّدٍ" يَفْتَقِرُ إِلَى الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْأَثَر! فَجَاءَ إِمَامُ الْعَصْرِ لِيَرُدَّ هَذَا الْعَبَثَ، مُقَرِّرًا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَيْسَ مُجَرَّدَ فَقِيهٍ، بَلْ هُوَ (عَالِمٌ جَلِيلٌ)، وَأَنَّ عِلْمَهُ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّكَلُّفِ، بَلْ هُوَ (عَطَاءٌ وَمِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ) حَيْثُ قَالَ: "قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمًا". فَمَنْ يَطْعَنُ فِي عِلْمِهِ أَوْ يَحْتَقِرُ فِقْهَهُ، إِنَّمَا يَطْعَنُ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه.
وَهُنَا يَتَجَلَّى اتِّصَالُ الْمَنْهَجِ السَّلَفِيِّ؛ فَمِنِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَالذَّهَبِيِّ وَالشَّاطِبِيِّ، وُصُولًا إِلَى ابْنِ بَازٍ وَابْنِ عُثَيْمِينٍ، الْمَوْقِفُ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّر: أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامٌ جَلِيلٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِين. فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ لِمَنْ يَدَّعِي السَّلَفِيَّةَ وَالِاتِّبَاعَ، أَنْ يُعْرِضَ عَنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ، لِيَتْبَعَ طَعْنَ الْحَدَّادِيَّة؟!
فَيَا أَيُّهَا الْمُتَجَرِّئُ عَلَى انْتِقَاصِ فَقِيهِ الْمِلَّةِ؛ هَذَا إِمَامُ عَصْرِكَ الَّذِي تَدْرُسُ فِقْهَهُ، يَشْهَدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِالْعِلْمِ وَالْإِمَامَةِ وَالْجَلَالَة. فَهَلْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالرِّجَال؟! أَمْ هَلْ تَظُنُّ أَنَّ تَجْرِيدَكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَلْقَابِهِ سَيَحُطُّ مِنْ قَدْرِه؟!
اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ الَّتِي يَهَبُهَا اللَّهُ لِرِجَالٍ حَفِظُوا دِينَهُ، لَا تَسْقُطُ بِكَلِمَةِ طَاعِنٍ أَوْ جَهْلِ مُتَعَالِمٍ، وَأَنَّ اسْتِمْرَارَكَ فِي هَذَا الْمَسْلَكِ سَيَعْزِلُكَ عَنْ جَادَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعُلَمَائِهَا.
