رسالة إلى الحدادية · 13 من 89

حديثُ المجدِّد: يبعث اللهُ على رأس كل مائة سنةٍ من يجدد للأمة دينها

قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنةٍ من يجدّد لها دينَها.

البيانتأملوا في صيغة هذا الحديث؛ فهو ليس أمراً يُفعَلُ أو يُتْرَكُ، بل هو "خبرٌ" قاطع على لسان الصادق المصدوق: «يبعث الله». ومن أنكر وقوع ما أخبر الله بوقوعه، أو ادعى انقطاعه، فقد ردّ الخبر النبوي وكذّبه!

وهنا إلزامٌ قاهرٌ لا مهرب منه، ألقاه الشيخ أبو عمر الباحث في وجوه رؤوس الحدادية كمحمد شمس الدين، ودمشقية، والخليفي، ومن سار في ركبهم، فقال: سَمُّوا لنا مجدد القرن الذي عاش فيه النووي! ثم مجدد القرن الذي يليه، ثم الذي يليه.. حتى تصلوا إلى زماننا! فإن تجرأتم وسميتم أحداً؛ لزمكم تعظيمه والاعتراف بإمامته، وأكثر من سمّتهم الأمة للريادة والتجديد في تلك القرون، جميعهم يوقرون الإمام النووي ويعظمونه! وإن قلتم: "لا نعلم أحداً"، أو "انقطع التجديد ولم يُبعث في تلك القرون مجدد".. فقد كذّبتم حديث رسول الله جهاراً نهاراً!

ولهذا ترى الغالي يتخبط ويرتبك إذا سُئل عن إمامٍ أو مجدد. فإن زكّى عالماً معاصراً، ثم استبان له أن هذا العالم يُجلّ علماء الأمة ويرفض الطعن فيهم، انقلب عليه وسحب منه كل وصف! وما أبشع ما صنع شمس الدين مع الشيخ محمد صالح المنجد؛ فقد كان يثني عليه ويعظمه، فلما ظهر مقطعٌ للشيخ يشنع فيه على الحدادية ويستنكر طعنهم في أئمة الإسلام، ثارت ثائرة هذا الغالي وسحب منه لقب المجدد! فيا لها من كارثة! صار وصف الإمامة والتجديد عندهم صكاً يُعطى ويُسحب بحسب موافقة الهوى، لا بحسب العلم وميزان الشرع.

ثم انظروا إلى شناعة لازم قولهم.. إذ يلزم منه أن أمة محمد ﷺ انقطع عنها الهدى قروناً متطاولة، وجُردت من علمائها ومجدديها، وظلت تتخبط في ظلام البدعة، حتى نبت في زماننا هذا "غالي" وصله علم السلف صافياً من السماء بلا واسطة! فيا مسكين، من أين وصلك هذا الدين؟ أليس من متون هؤلاء الأئمة الذين تسقطهم؟ ومن رواياتهم وشروحهم وتصانيفهم وحفظهم للسنن؟ إنك والله كالأحمق الذي يتسلق شجرةً، ثم يجلس على غصنها ليمسك منشاراً يقطع به الغصن الذي يحمله!

واجمعوا الآن هذا الحديث إلى ما قبله؛ تجدوا ثلاثة أخبار نبوية لا تتخلف، يشد بعضها بعضاً ويدق بعضها عنق الغلو:

الأول: أمةٌ لا تجتمع على ضلالة.

والثاني: عدولٌ يحملون العلم في كل جيل بلا انقطاع.

والثالث: مجددٌ يُبعث على رأس كل مائة سنة.

فمذهب الحدادية يلزم منه الكفر برد هذه الأخبار الثلاثة جميعاً! فإما أن يؤمنوا بكلام نبيهم فتسقط بدعتهم ودعواهم، وإما أن يثبتوا على طعنهم فتسقط من قلوبهم هذه الأحاديث.. فاختاروا لأنفسكم أي الفريقين أنتم!