الألباني: «من الظلم» أن يُعدَّ النوويُّ وابنُ حجر من أهل البدع
قال العلّامة المحدّث محمد ناصر الدين الألباني: مثل النووي وابن حجر العسقلاني وأمثالهم، من الظلم أن يُقالَ عنهم إنهم من أهل البدع. أنا أعرف أنهما من الأشاعرة، لكنهما ما قصدا مخالفة الكتاب والسنة، وإنما وهِما، وظنَّا أن ما ورثاه من العقيدة الأشعرية؛ ظنَّا شيئين اثنين: أولًا: أن الإمام الأشعري يقول ذلك، وهو لا يقول ذلك إلا قديمًا؛ لأنه رجع عنه. وثانيًا: توهَّماه صوابًا، وليس بصواب.
البيانشهادةٌ حديثيةٌ قاطعة من (مُحدّث العصر)، تدمغ الغلو بوصف الظلم، وتفكك مأخذ الشبهة بعذرٍ سلفيٍّ جليل!
لقد أطلق الإمام الألباني هنا حكماً شرعياً صارماً يهز عروش الحدادية؛ إذ سمّى إطلاق وصف "أهل البدع" على النووي وابن حجر: (ظُلماً)! فالحدادي المريض يَظُنُّ أن تبديعه للنووي وابن حجر هو قمة (التحقيق والغيرة على السنة)، والألباني يصفعه بأن صنيعه هذا ليس من الغيرة السلفية في شيء، بل هو (ظلمٌ بيّن) يأباه الشرع ويرده.
وتأمل كيف قطع الألباني الطريق سلفاً على مزايدات الغلاة؛ فقد صرّح قائلاً: «أنا أعرف أنهما من الأشاعرة». فمُحدّث العصر الخبير بالسنة يَعلَمُ زلتَهما بدقة، ولكنه يُعمل القاعدة السلفية الكبرى: "ليس كل من وقع في بدعةٍ وقعت البدعة عليه وصار مبتدعاً"!
ثم غاص الإمام -كعادة الراسخين- في قلب (مأخذ الشبهة) ليُبين علة الإعذار، فبناها على أصلين: الأول: (سلامة القصد)؛ حيث جزم قائلاً: «ما قصدا مخالفة الكتاب والسنة». وهذا أصل الدين، أن الخصومة تَسقُطُ إذا علمنا أن المخطئ كان يُعظم النص ولم يتعمد مصادمته. الثاني: (عذر الوهم)؛ حيث بيّن أنهما وقعا في وهْمٍ تاريخي (بظنهم أن هذا مذهب الأشعري الأخير)، ووهْمٍ إدراكي (حين توهماه صواباً وهو خطأ). فأثبت الخطأ ليرده (وليس بصواب)، وعذر المخطئ لتوهمه وسلامة قصده لكي لا يُسقطه.
فيا من نصب نفسه حاكماً وديّاناً على أئمة الإسلام؛ هذا الإمام الألباني -مجدد السنة وقامع البدعة في عصرك- يَحكُمُ قاطعاً بأن تبديعك للنووي وابن حجر هو محض (ظلم)! فهل أصبحت أعلم بالسنة منه؟! أم هل تظن أن ظلم الأكابر يقربك إلى الله؟!
اتق الله، وأنزل الناس منازلهم، واعلم أن تماديك في هذا المسلك سيعود عليك بالخذلان، وستسأل غداً عن أئمةٍ شتمتهم، وعن ظلمٍ صراحٍ اقترفته بدعوى نصرة الدين.
