رسالة إلى الحدادية · 35 من 89

غضبةُ الإمام أحمد على من يجمع المثالبَ ويتتبَّع ما شجر بين الأكابر

لما قيل للإمام أحمد: إن قومًا يكتبون هذه الأحاديث الرديئة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حكَوا عنك أنك قلتَ: أنا لا أُنكر أن يكون صاحبُ حديثٍ يكتب هذا الحديث يعرفها - فغضب وأنكره إنكارًا شديدًا وقال: باطل، معاذ الله! أنا لا أُنكر هذا؟! لو كان هذا في آحاد الناس لأنكرتُه، فكيف في أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟

البيانهذا موقفٌ مهيب من إمام أهل السنة تجاه (صناعة جمع المثالب والزلات)، وهي الصناعة البائسة التي يعتاش عليها الحدادية وغلاة زماننا! تأملوا كيف لم يقابل الإمام أحمد هذه الفرية بنقاشٍ هادئ بارد، بل غضب غضباً شديداً وقال: «باطل، معاذ الله!». فالغضب في موضعه الشرعي ليس دليلاً على ضعف الحجة، بل هو علامةٌ على تعظيم المنكر في القلب، والغيرة على أعراض المسلمين.

وقوة الحجة البالغة هنا تكمن في التدرج المنهجي للإمام؛ حيث قال: «لو كان هذا في آحاد الناس لأنكرتُه، فكيف في أصحاب محمد؟». يا الله! لقد قرر الإمام أولاً أن تتبع الزلات وجمع المثالب هو "منكرٌ عظيم" حتى لو مُورس ضد عوام المسلمين (آحاد الناس)! ثم استعظم هذا المنكر وضاعفه إذا تم تسليطه على خيار الأمة وأكابرها.

وهذا التأصيل يهدم أصلاً من أصول القوم اليوم؛ فالحدادية جعلوا تتبع زلات الأئمة، وجمع عثراتهم في ملفات ومقاطع، وتصنيف الكتب في أخطائهم.. جعلوه "عِلماً" يُدرس، و"نصيحةً" يُتقرب بها إلى الله! فإن كان هذا الصنيع البشع منكراً في حق العوام والمجاهيل من المسلمين، فكيف بمن يفعله مع حملة الشريعة وأئمة الدين؟!

ثم انظروا إلى داءٍ قديمٍ يتجدد؛ وهو التقول على العلماء: (حكَوا عنك أنك قلت)! نعم، لقد كذبوا على الإمام أحمد ونسبوا إليه زوراً أنه يقر جمع الزلات، فانتفض وكذّبهم. وهذا دأب الحدادية في كل زمان؛ يبترون نصوص الأئمة السالفين، وينسبون إليهم قواعد الغلو الباطلة، ليُشرعنوا بها مناهجهم الفاسدة في الإسقاط.

فيا أيها المتلبس بلباس الجرح والتعديل: إن الإمام أحمد يرى أن جمع زلات (العوام) منكرٌ يُستعاذ بالله منه، وأنت تملأ أدراجك وأجهزتك بملفاتٍ ضخمة لا تحوي إلا زلات أئمة الإسلام كأبي حنيفة وابن حجر والنووي وغيرهم، لتخرجها للناس متفاخراً وكأنك ترفع راية السنة! فهل أنت على عقيدة الإمام أحمد وورعه، أم أنك امتدادٌ للمنهج الخبيث الذي غضب عليه الإمام وأنكره؟!

لقد جعلتَ رأس مالك الذي تلقى به الله تتبع العورات، وبئست البضاعة يوم تُنشر الدواوين.