رسالة إلى الحدادية · 78 من 89

آلُ الشَّيْخ: يَنْسِبُ كَثِيرُونَ إِلَى الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ اعْتِقَادَاتٍ بَاطِلَةً لَمْ يَقُولُوهَا

قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ آلُ الشَّيْخ: اعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ يَنْسِبُ إِلَى أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَقُولُوهُ، فَيَنْسِبُونَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِلَةِ مَا لَمْ يَقُولُوه.

البيانقَاعِدَةٌ سَلَفِيَّةٌ فِي التَّثَبُّتِ، وَفَضْحٌ لِلتَّزْوِيرِ التَّارِيخِيِّ، تَسُدُّ الْبَابَ بِإِحْكَامٍ عَلَى هُوَاةِ جَمْعِ الشُّبُهَاتِ وَالطُّعُون!

فِي هَذَا النَّصِّ الْقَصِيرِ، يَضَعُ الْإِمَامُ يَدَهُ عَلَى (ظَاهِرَةٍ تَارِيخِيَّةٍ خَطِيرَةٍ)؛ وَهِيَ تَسَاهُلُ أَوْ تَعَمُّدُ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ نِسْبَةَ (الِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِلَةِ) إِلَى أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْكِبَارِ زُورًا وَبُهْتَانًا. وَهَذَا التَّقْرِيرُ السَّاطِعُ يَهْدِمُ مَنْهَجَ الْحَدَّادِيَّةِ مِنْ أَسَاسِهِ؛ إِذْ إِنَّ بِضَاعَتَهُمُ الْوَحِيدَةَ هِيَ نَبْشُ الْكُتُبِ لِالْتِقَاطِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمَبْتُورَةِ وَالنُّقُولَاتِ الْمَكْذُوبَةِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا الْإِمَامُ، لِيَطِيرُوا بِهَا فِي الْآفَاقِ وَيُسْقِطُوا بِهَا الْأَئِمَّة!

وَتَأَمَّلِ الْإِنْصَافَ فِي هَذَا النَّصِّ؛ كَيْفَ جَمَعَ الْإِمَامُ (أَبَا حَنِيفَةَ) مَعَ (أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ) فِي سِيَاقٍ وَاحِد! فَهُوَ يُقَرِّرُ أَنَّ مَا يُنْسَبُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ مَقَالَاتٍ بَاطِلَةٍ وَشُبُهَاتٍ عَقَدِيَّةٍ؛ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا نُسِبَ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ كَذِبًا وَزُورًا. بَيْنَمَا نَرَى الْغُلَاةَ الْيَوْمَ يُفْرِدُونَ أَبَا حَنِيفَةَ بِالطَّعْنِ، وَيُصَدِّقُونَ كُلَّ رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ أَوْ تُهْمَةٍ بَاطِلَةٍ تُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي غَابِرِ الزَّمَانِ، مُتَجَاهِلِينَ تَحْذِيرَ أَئِمَّةِ الدَّعْوَةِ مِنْ هَذِهِ النُّقُولَاتِ الْمُزَيَّفَة.

وَهُنَا تَتَجَلَّى مُفَارَقَةٌ مَنْهَجِيَّة: السَّلَفِيُّ الصَّادِقُ إِذَا وَقَفَ عَلَى نَقْلٍ شَاذٍّ يُنْسَبُ لِأَحَدِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، اسْتَحْضَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ (قَاعِدَةَ كَثْرَةِ الْكَذِبِ عَلَيْهِمْ وَالْخَطَأِ فِي النَّقْلِ)، فَرَدَّ النَّقْلَ الْبَاطِلَ وَحَفِظَ مَقَامَ الْإِمَام. أَمَّا الْحَدَّادِيُّ الْمَرِيضُ؛ فَإِنَّهُ يَطِيرُ فَرَحًا بِالرِّوَايَةِ الْبَاطِلَةِ، وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسَهُ عَنَاءَ التَّثَبُّتِ أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ لَيْسَتْ (مَعْرِفَةَ الْحَقِّ)، بَلْ (إِسْقَاطَ الْإِمَامِ) بِأَيِّ ثَمَن!

فَيَا أَيُّهَا الْمُتَسَرِّعُ فِي رَمْيِ الْأَئِمَّةِ بِالْبِدَعِ وَالتَّجَهُّمِ؛ إِنَّ أَئِمَّةَ الدَّعْوَةِ يُحَذِّرُونَكَ مِنَ التَّزْوِيرِ التَّارِيخِيِّ، وَيُخْبِرُونَكَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا تَقْرَؤُهُ مِنْ طُعُونٍ وَاعْتِقَادَاتٍ بَاطِلَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِلْأَئِمَّةِ، هُوَ مَحْضُ كَذِبٍ وَافْتِرَاء!

فَهَلَّا اتَّهَمْتَ عَقْلَكَ وَمَصَادِرَكَ، وَتَثَبَّتَّ قَبْلَ أَنْ تَهْدِمَ قَامَاتِ الْإِسْلَام؟!

اتَّقِ اللَّهَ، وَتَوَرَّعْ عَنْ أَعْرَاضِ الْأَئِمَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ بِنَاءَ أَحْكَامِ التَّبْدِيعِ وَالْإِسْقَاطِ عَلَى نُقُولَاتٍ وَمُصَنَّفَاتٍ غَيْرِ مُحَقَّقَةٍ، سَيَعُودُ عَلَيْكَ بِالْبَوَارِ، وَسَتَقِفُ غَدًا لِتُسْأَلَ عَنِ افْتِرَاءَاتٍ رَوَّجْتَهَا، وَحَسَنَاتٍ طَمَسْتَهَا بِهَوَاكَ وَتَسَرُّعِك.