الهجوم الحدّادي على صورة الدكتور إياد قنيبي مع عبد القادر الحسين يكشف ميزانَ الخوارج المعاصرين: أُسودٌ على المصلحين، وفي الحروب نَعام!
انتشرت في الآونة الأخيرة بين الغيورين على جناب التوحيد حملةٌ مباركة بعنوان: «تعظيم الرب والدين»، أطلقها الدكتور أيمن البلوي جزاه الله خيرًا، هبَّت لردع آفةٍ خبيثةٍ تفشَّت في المجتمعات وهي سبُّ الله تبارك وتعالى. شارك فيها عددٌ من الدعاة والمصلحين، وكانت نتائجها رائعةً بفضل الله.
وفي خضمِّ هذه الهبَّة الإيمانية، انبرى الدكتور إياد قنيبي مبادرًا، فقدَّم حلقة «بودكاست» رائعةً ماتعةً لا مثيل لها، لامست شغاف القلوب، وأيقظت الضمائر، حتى غدت «ترندًا» يتداوله الناس، وتنتهزه الحسابات لنشر الوعي وتعظيم الخالق جل جلاله في النفوس.
وبالتوازي مع الأثر الطيب... صورةٌ عابرة
وبالتوازي مع هذا الأثر الطيب العظيم الذي أحدثه الدكتور إياد، قُدِّر أن تظهر له في نفس اليوم صورةٌ عابرة تجمعه بالصوفي المتطرف عبد القادر الحسين.

والحقيقة التي بيَّنها الدكتور إياد بنفسه على صفحته: أن هذا اللقاء كان مصادفةً محضة في مكانٍ عام على هامش مؤتمرٍ في ماليزيا، ولم يكن لقاءً مرتَّبًا البتة؛ فما كان منه إلا أن بادر بالسلام وتلطَّف، عملًا بالتوجيه القرآني الكريم: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ومحاولةً لتأليف القلب بما تقتضيه أخلاق المسلم في العلن.

التقيتُ قدَرًا في مطعمٍ في ماليزيا بشيخٍ يخالفني كثيرًا في مسائل في العقيدة وتكرَّر أن ينتقد العبد الفقير. فقلتُ: أعمل بقول الله تعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وبما تعلَّمناه عن ابن تيمية حين كان يحسن التعامل مع خصومه ليعين نفسه ويعينهم على تحييد حظِّ النفس وتطلُّب الحق. وقد قام أحد الحضور بتصوير الموقف وانتشر المقطع وسألني بعض الإخوة عنه، فأحببتُ التوضيح. نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا الهداية لما يحب سبحانه ويرضى.
ماذا صنع حرَّاس النوايا؟
قف أيها الموفَّق، وتأمَّل ماذا فعل أدعياء الغيرة وحرَّاس النوايا، وعلى رأسهم محمد بن شمس الدين؟
لقد تعامى هذا الرجل تمامًا عن الحدث الأكبر والأعظم! ترك حملة «تعظيم الرب» وراء ظهره، ولم ينبس ببنت شفةٍ إشادةً أو نشرًا للبودكاست النافع في تعظيم الله جل جلاله؛ وفي المقابل، طار بتلك الصورة وجعل منها قميص عثمان! أخذ يشنِّع على الدكتور إياد قنيبي، متجاهلًا كل جهوده في نصرة الدين.

فبالله عليك، هل رأيت عينًا أشدَّ عورًا، أو طويةً أخبثَ من هذه، تترك الخير الكثير لتبحث عن ذرَّة غبارٍ تثير بها الزوابع؟!
الميزان المختلّ: سجلٌّ يفضح صاحبه
وتأمَّل يا رعاك الله هذا التناقض المفضوح والميزان المختلّ؛ فلو كان هذا الرجل مبدئيًّا في شدَّته لقلنا: هو متشدِّدٌ مخطئ. لكن السجلَّ الموثَّق يفضح نفاقه بأدلةٍ لا تقبل الدحض!
فهذا الشخص نفسه له مقاطع مرئية يعترف فيها ويفتخر بعلاقاته الودودة مع النصارى في مقرِّ عمله، يتلطَّف معهم، ويدفع من ماله ليشتري لهم الطعام، بل ويغدق عليهم الهدايا!
وليس هذا فحسب، بل له مناظرات - أو بالأصحِّ مهاترات - مع رجلٍ رافضيٍّ خبيثٍ يسبُّ أمهات المؤمنين ويلعن الصحابة. فكيف كان موقف «أسد السنة» المزعوم؟ تراه يتلطَّف معه، ويبتسم ملء شِدقيه، بل ويسأله عن اسم ابنه الأحبِّ إليه، حرصًا منه على مناداته بأحبِّ الأسماء إليه!
والطامة الكبرى: مناظرة الملحد
والطامة الكبرى، عارُ مناظرته مع ذلك الملحد الذي تجرَّأ وطعن في مقام النبوة، واتهم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالكذب والغدر!
فكيف غضب هذا «الغيور»؟ لقد بقي متلطِّفًا، يوزِّع المديح للملحد، وكانت غاية إنكاره وبطولته أن توسَّل إليه قائلًا: «لا تقل عن النبي كذَّاب، بل قل غير صادق»! وبعد المناظرة جلس يأكل لحوم إخوانه، ويمدح أخلاق الملاحدة ويطالبهم بالاقتداء بهم!
الدروزُ الباطنية، وتفضيلُ بلاد الكفار على ديار الإسلام
ولم يقف سيلُ هذا التناقض عند هذا الحدّ، بل إن لهذا الرجل مقاطع مصوَّرة يظهر فيها مادحًا ومثنيًا على طائفة «الدروز» الباطنية، يتغزَّل بكرمهم، ويقوم بزيارتهم والتودُّد إليهم! يتودَّد لطائفةٍ باطنيةٍ معروفةٍ بعدائها التاريخي والعقدي لأهل الإسلام، وصنيعُها وجرائمُها بأهلنا في سوريا خيرُ شاهد، ناهيك عن تحالفها وانخراطها في صفوف الصهاينة المحتلين! وتجده في مقامٍ آخر يطلق لسانه بمدح بلاد الكفار والثناء عليها، بينما يذمُّ بلاد المسلمين وينتقصها، لا لشيءٍ إلا بسبب الخلافات المذهبية التي أعمته عن رؤية فضل ديار الإسلام وأهلها!
فهل رأيتم ميزانًا أخسَّ من هذا؟
يا سبحان الله! هذا المتهاون، الرخو، المتذلِّل مع الملحد، والمبتسم للرافضي الشاتم لعرض النبي، والمطعم للنصارى، والمادح لطائفة الدروز الباطنية، والمفضِّل لبلاد الكفار على ديار المسلمين؛ هو ذاته الذي ينتفخ غضبًا على الدكتور إياد قنيبي لمجرد «سلامٍ» عابرٍ ألقاه على رجلٍ يخالفه في العقيدة، في مكانٍ عام ومقابلةٍ غير مرتَّبة!
ونحن هنا، ترفُّعًا، لن نخوض في مخازيه الخاصة التي كُشفت مؤخرًا، وإنما نلزمه بما يعلنه هو بنفسه بالصوت والصورة، وما يمكن لعامة الناس وحتى لأتباعه المخدوعين التحقُّق منه بضغطة زر.
فهل رأيتم في الناس ميزانًا أخسَّ من هذا الميزان؟!
هذا فعلُ الخوارج بحذافيره
إن هذا الرجل، بمسلكه هذا، إنما يطبِّق وينفِّذ «فعل الخوارج» وصفاتِهم بحذافيرها!
فهو لطيفٌ ودودٌ متفهِّمٌ مع الكافر الأصلي، والباطنيِّ المحارب، والملحدِ المجاهر بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وعدوِّ الدين الصريح؛ وفي المقابل، هو المتشدِّد، الغليظ، المتجهِّم، الفاحش في الخصومة مع المسلم والمصلح والمخالف العقدي المسلم! فنعوذ بالله العظيم من هذا العمى، ومنه ومن أمثاله ممن شوَّهوا صفاء الدعوة.
وفي الختام
وفي الختام، هنيئًا ثم هنيئًا للدكتور إياد قنيبي مشاركتَه النافعة، وذبَّه عن جناب ربه في حملة «تعظيم الرب». لقد رأى المنصفون ثمرة غراسك في تعليقات الناس، وفي إفاقة الغافلين، ورأوا كيف أثبتَّ بالقول والعمل وفي ميادين التأثير أنك تعظِّم الربَّ حقَّ التعظيم.
وأما ذلك الحدادي الدَّعيّ، فهو إنما يتاجر بتعظيم الله وبمسائل الصفات بلسانه وفي مجالس تنظيره فقط؛ أما في أرض الواقع وميادين الغيرة الحقيقية، فهو من أشدِّ الناس تمييعًا، وتهوينًا، وتذلُّلًا لمنتقصي الله ورسوله!
فبئس المنهج، وبئس الميزان.
