قصة الخليفي مع التكفير

12 أغسطس 2026

قصة الخليفي مع التكفير من أغرب القصص وأعجبها، رجل تبنى منهجًا في فهم كلام السلف وتحصيل مرادهم يؤدي إلى تكفير كل أعيان علماء الكلام، وكل علماء المذهب الأشعري والماتريدي، متقدمهم ومتأخريهم.

ثم تراه يتهرب من التصريح بهذه النتيجة اللازمة لمنهجه في فهم كلام أئمة السلف وما جاء عنهم من ألفاظ وروايات.

ترى الخليفي يكتب مقالات وأبحاثًا كثيرة، يؤصل فيها القواعد التي تؤدي بشكل ظاهر وبين إلى تكفير كل علماء الأشاعرة وعلماء الكلام، ثم لا يصرح بهذه النتيجة ولا ينص عليها، بل يتهرب منها.

ترى الخليفي يجمع من الأقوال والشواهد السلفية ويفسرها بطريقة يفهم منها كل قارئ بأن أئمة السلف يكفرون كل من يقول بأقوال الجهمية أو بما هو ملازم لها، ثم لا يصرح بذلك.

ترى الخليفي يعلق على ما ينقله من كلام أئمة السلف تعليقًا يدل دلالة ظاهرة بأنه يرى أنه يدل على تكفير كل أعيان المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم، ثم يتوقف عن إعلان النتيجة الضرورية لذلك التعليق.

ترى الخليفي إن وجد أحدًا ينكر تكفير كل أعيان الجهمية والأشاعرة والمعتزلة، وينكر نسبة ذلك التكفير إلى أئمة السلف وإلى ابن تيمية، يبادر إلى كتابة مقالات مطولة في إثبات إطلاق التكفير عليهم، ويذكر في أثناء كلامه أسماء كثير من الأعيان، بما يدل دلالة واضحة على أنه يقصد تكفير الأعيان.

وإن كتب أحد في نقده وبين خطأ فيما ينسبه إلى أئمة السلف، وانحرافه في فهم كلام أئمة السلف، وضلال ما يعلق به، يبادر إلى نشر ما يدل على أنه لم (يصرح) بتكفير كل علماء الكلام أو كل علماء المذهب الأشعري.

وإن خرج من يبين بطلان منهجه في فهم كلام أئمة السلف وفي تعليقه على ما يقولون، وأنه يلزم منه تكفير الجويني والغزالي والنووي والقرطبي والعز بن عبد السلام وابن حجر وغيرهم كثير، يبادر إلى نشر إنكار ذلك، ويتباكى بأنه لم (يصرح) بتكفير أحد منهم!!

ولا أدري لماذا لا ينفي التهمة عنه بكلام صريح ظاهر لا لبس فيه ولا غموض، لماذا لا يقول: أنا لا أكفر كل أعيان علماء الأشاعرة وإنما أكفر قدرًا منهم، وأثبت الإسلام لقدر منهم؟ لماذا يقتصر دائمًا على نفي التصريح بكفرهم؟!!

والقارئ لكلام الخليفي يجد أنه يصور تكفير أعيان الجهمية والمعتزلة والأشاعرة على أنها قضية محورية عند أئمة السلف، تمثل منهجًا ظاهرًا في سلوكهم، ويتهم من خالفه في هذا الفهم بالتمييع والانحراف في الدين، وهذا الأمر يوجب عليه أن يصرح بما يقتضيه كلام السلف، ولا يصح دعوى مراعاة المصلحة الشرعية في ذلك.

فاحتار الناس مع الخليفي، وأضحت قصته في التكفير من أغرب القصص وأعجبها.

ولأجل أن يتبين الناس حقيقة موقف الخليفي بوضوح شديد، فهذه أسئلة صريحة مباشرة نتمنى من الخليفي أن يجيب عنها بجلاء وبشكل مباشر.

السؤال الأول: ما حكم أعيان علماء الكلام، هل هم زنادقة منافقون كلهم بأعيانهم أم لا؟ وإذا كان الجواب بأنهم ليسوا كلهم بأعيانهم زنادقة منافقون، فما حكم الصنف الآخر: هل هم مسلمون؟

السؤال الثاني: ما حكم أعيان علماء الأشاعرة - متقدمهم ومتأخرهم - هل هم كفار كلهم بأعيانهم أم لا؟ وإذا كان الجواب بأنهم ليسوا كلهم بأعيانهم كفارًا، فما حكم الصنف الآخر: هل هم مسلمون؟

كثير من المتابعين والقراء ينتظرون جواب الخليفي الواضح والمباشر على هذه الأسئلة، فنتمنى من الخليفي أن يجيب عليها بكل وضوح.

وهذه القضية لا يتصور فيها دعوى "المصلحة الشرعية"؛ لأن الخليفي يجعل لها منزلة عالية في مفهوم السنة والدفاع عنها، ويترتب عليها أوصافًا يلزم بها مخالفيه، فليس من المقبول أن تكون المسألة بهذه المنزلة ثم يكون من المصلحة الشرعية ألا يصرح بما يعتقده فيها، بل ليس من المقبول أن يكون مقتضى مذهب أئمة السلف كلهم في التكفير والتضليل يوجب حرجًا أو تكون المصلحة الشرعية في عدم التصريح به!

د. سلطان العميري

كلّ المقالات منهج التوثيق والتصحيح
المزيد

مقالات أُخرى