حرق تفسير ابن كثير وخطر البدايات الصغيرة للغلو
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتوقف الشيخ أبو الفضل المصري أمام مقطع يظهر حرق تفسير ابن كثير بدعوى اشتماله على البدع، ويحذر من توظيف آثار السلف في إحراق كتب أهل البدع لإهدار كتاب ممتلئ بتفسير القرآن والحديث وآثار الصحابة والتابعين. ولا ينسب الفعل إلى شخص أو مدرسة بعينها، لكنه يسأل عن الخطاب الذي نزع توقير أئمة السلف وكتبهم من القلوب، ويبين كيف تبدأ البدعة بخطوة صغيرة ثم تنتهي إلى أبواب لم يتصورها أصحاب البداية.
الاستدلال بأثر إسحاق بن راهويه
عرض المقطع قول حرب الكرماني عن إسحاق بن راهويه إن كتب البدع التي فيها إرجاء أو قدر أو رأي جهم ترمى أو تحرق. ثم استُعمل هذا الأثر في التعامل مع تفسير ابن كثير كأنه كتاب بدعة يستحق النار، تحت شعار اتباع السلف والاحتجاج بآثارهم.
من كتاب تفسير بالمأثور إلى كتاب يُحرق
يستنكر أبو الفضل أن يوصف تفسير ابن كثير بأنه مشتمل على إرجاء وقدر وضلالات وزندقة تخرجه إلى حكم كتب البدع، مع أنه مليء بالقرآن وأحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو من أبرز كتب التفسير بالمأثور.
سابقة الشطب على لفظ «العزيز»
يروي أنه رأى نسخة من التفسير شطب فيها أحد الغلاة كلمة «العزيز» من قوله تعالى على لسان إخوة يوسف: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾، وكتب بدلها «الطاغوت»؛ اعتراضًا على إطلاق اللقب على من تولى الوزارة. وكان ذلك عنده إنذارًا مبكرًا بما قد ينتهي إليه العبث بنصوص الكتب باسم الغيرة على الدين.
لا اتهام بلا بينة
أكد أبو الفضل أنه لا يتهم شخصًا محددًا بإحراق التفسير، ولا ينسب الفاعل إلى شيخ أو مدرسة، ولا يدعي أن الفعل وقع بعلم أحد أو رضاه. السؤال الذي يطرحه أوسع: ما الذي جرّأ الفاعل على إهانة الكتاب، ومن أضعف في قلبه توقير ابن كثير ومدرسة ابن تيمية؟
البدعة تبدأ صغيرة ثم تتسع
ضرب أمثلة تاريخية: الإرجاء الغالي لم يبدأ بصورته الأخيرة، والرفض بدأ بتفضيل علي على أبي بكر وعمر ثم اتسع، وكل خطوة تفتح لما بعدها. واستشهد بقصة الحلق التي كان أصحابها يعدون التسبيح والتهليل بالحصى؛ أنكر عليهم ابن مسعود وعدّهم فاتحي باب ضلالة، ثم شهد راوي الأثر عامة أولئك يقاتلون مع الخوارج يوم النهروان.
احتمال الدس وإشعال الخصومات
فتح المقطع احتمال أن يكون الفعل مدسوسًا لإشعال النزاع بين أهل السنة، وشبّهه بدور ابن سبأ في تأجيج القتال حين كاد الصحابة يصطلحون. لذلك دعا إلى الحذر ممن يندس بين المسلمين ولا يقصد رضا الله، وإلى معرفتهم من لحن القول، بدل المسارعة إلى اتهام بعض المسلمين بعضًا.
حرمة المؤمن أعظم
ختم الشيخ بالانتقال من احتراق القلب على كتاب إلى ما هو أعظم: دماء المسلمين وأعراضهم وبيوتهم في غزة وفلسطين ولبنان وسائر بلاد الإسلام. فإذا كانت الكعبة عظيمة الحرمة، فحرمة المؤمن في دمه وماله وعرضه أعظم؛ ومن توجع لإحراق التفسير فليختبر قلبه عند قتل المسلمين وحرقهم وهدم البيوت فوقهم.
