الإمام الذهبي: إمام الجرح والتعديل وتواضعه لنفسه

أبو الحسن الأزهري 9 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح الشيخ أبو الحسن الأزهري سلسلة في تراجم الأئمة بالإمام الذهبي، فيعرض شهادات معاصريه ومن جاء بعدهم في إمامته في الحديث والرجال والتاريخ، ثم يقابلها بتواضع الذهبي الشديد حين ترجم لنفسه.

لماذا يبدأ صاحب السلسلة بالذهبي؟

يقول الشيخ إن الذهبي صنف سير أعلام النبلاء وترجم لأعداد كبيرة من شيوخه وأقرانه، لكنه لم يترجم لنفسه في هذا الكتاب. ويرى في ذلك مدخلًا مناسبًا للحديث عن عالم انتهت إليه في عصره علوم الحديث والرجال والسير والتواريخ، مع أنه لم يكن يرى لنفسه المنزلة التي أثبتها له غيره.

شهادة ابن ناصر الدين وابن كثير

ينقل الشيخ عن الرد الوافر لابن ناصر الدين وصف الذهبي بالشيخ الإمام الحافظ، ومفيد الشام ومؤرخ الإسلام وناقد المحدثين وإمام المعدلين والمجرحين. كما يذكر أن مشيخته بالسماع والإجازة قاربت 1300 شيخ، وأنه كان عمدة في نقد الرجال، عارفًا بالتفريع والتأصيل والقراءات والفقه ومذاهب الأئمة، قائمًا بنشر السنة ومذهب السلف.

ثم ينقل عن ابن كثير وصفه بالحافظ الكبير ومؤرخ الإسلام وشيخ المحدثين، وأن شيوخ الحديث وحفاظه ختموا به في عصره. ويجعل الشيخ هاتين الشهادتين ردًا على من يهون من ميزان الذهبي في الرجال أو يصوره خارج طريقة السلف.

ثناء الصفدي والسبكي والشوكاني

يعرض الشيخ قول الصفدي إن الذهبي حافظ لا يجارى، أتقن الحديث ورجاله وعلله وأحواله، ونفع بتصانيفه واختصاراته. ثم ينقل شهادة تاج الدين السبكي، مع ما يذكره من وجود خصومة بينهما، بأنه لا نظير له في الحفظ وأنه شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال، وأن السبكي نفسه تخرج به في هذه الصناعة.

كما يورد وصف الشوكاني له بالحافظ الكبير المؤرخ، ويعدد طائفة من كتبه، منها ميزان الاعتدال وسير أعلام النبلاء وطبقات الحفاظ وطبقات القراء وتلخيص المستدرك وكتاب العلو ومختصرات في التاريخ والزهد والضعفاء.

الطلب على عدد كبير من الشيوخ

يتوقف الشيخ عند كثرة شيوخ الذهبي ليؤكد قيمة التلقي الطويل على أهل العلم. ويرى أن التقليل من شأن الشيخ في حياة الطالب والاكتفاء بالكتب أو المنصات لا يصنع ملكة ناقد جمع بين الرواية والدراية، كما صنعته الرحلة والسماع والمذاكرة.

كيف ترجم الذهبي لنفسه؟

ينقل الشيخ من المعجم المختص ترجمة موجزة ذكر فيها الذهبي اسمه ومولده وشيوخه، ثم قال عن مصنفاته بصيغة متواضعة إنها «يقال» مفيدة، وإنه أخبر بنفسه، وختم برجاء سلامة الإيمان. ثم يعرض ترجمة أخرى نسبها إلى ذيل ديوان الضعفاء، وصف فيها الذهبي نفسه بسوء الحفظ وعدم الإتقان والتقوى، وسأل الله المسامحة.

ويفهم الشيخ هاتين العبارتين على أنهما غاية في محاسبة النفس والتواضع، لا حكمًا نقديًا يلغي شهادات الحفاظ المتتابعة له. ويقابل بين هذا الأدب وجرأة المتصدر الذي يتكلم في كل علم قبل تحصيله.

الخلاصة

خلاصة الترجمة عند الشيخ أن منزلة الذهبي ثبتت بشهادات كبار المحدثين والمؤرخين، وأن تواضعه لنفسه يزيد الدرس وضوحًا: الرسوخ يولد معرفة بالقدر وخشية من الدعوى، فلا يصح اتخاذ عبارات محاسبته لنفسه ذريعة لإهدار إمامته أو علمه.