فضل العلماء في الرد على الجهمية والمعتزلة: كيف يُرفع العلم؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يبين الشيخ أبو الفضل المصري أن العلم بالكتاب والسنة حياة القلوب وسبيل النجاة من الفتن، وأن العلماء حملة ميراث النبوة الذين يرد الله بهم ضلال الجهمية والمعتزلة. ثم يشرح حديث ذهاب العلم، ويؤكد أن بقاء المصاحف والكتب لا ينفع إذا غاب الفهم والعمل وقُبض العلماء.
العلم حاجة لا يستغني عنها المسلم
يحتاج الإنسان إلى الطعام والشراب لبقاء بدنه، لكنه يحتاج إلى العلم في كل لحظة ليعرف كيف يعبد الله. ولذلك وصف المتحدث العلماء بأنهم سراج البلاد ومنار العباد وينابيع الحكمة، وبهم قام الكتاب لأنهم حملوه إلى الأمة.
العلماء نجوم في ظلمات الفتن
يضرب المقطع مثالًا بالإمام أحمد في فتنة خلق القرآن؛ فوجود العالم الثابت يمنع انتشار الضلالة ويثبت العامة والخاصة. ويقرر أن هذا الدور باقٍ من عصر الصحابة والتابعين إلى قيام الساعة.
عبيد بن عمير ومنكر الشفاعة
حكى قصة رجل أنكر خروج عصاة الموحدين من النار متأثرًا بعمرو بن عبيد، فحدثه عبيد بن عمير بحديث الشفاعة الذي سمعه من عدد كبير من الصحابة. فلما عاد الرجل إلى شيخه ووجد كلامه مصادمًا لنقل الصحابة، رفض تقديمه على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر حملة السنة، وتاب من مقالته.
طلق بن حبيب وجابر بن عبد الله
ذكر أن طلقًا كان متأثرًا بمقالة الخوارج في خلود أهل الكبائر، فاحتج على جابر بآيات الخلود. فسأله جابر: أأنت أعلم بكتاب الله وسنة رسوله مني؟ ثم بين له أن تلك الآيات في المشركين، وأن عصاة المسلمين قد يخرجون من النار بالشفاعة. فتاب طلق وصار من رؤوس أهل السنة.
السنة تفسر القرآن
يستخلص المتحدث من القصتين أن قراءة الآية وحدها لا تكفي مع سوء الفهم، وأن النجاة تكون بفهم القرآن في ضوء السنة. فالخوارج والمعتزلة استعملوا نصوصًا صحيحة، لكنهم أنزلوها في غير موضعها وردوا الأحاديث المفسرة لها.
العلماء ورثة الأنبياء
الأنبياء لم يورثوا مالًا أو جاهًا، وإنما ورثوا العلم. ومن ثم يعد المتحدث كتب الحديث وما حفظته من سنة النبي ﷺ ميراثًا نبويًا، ويحض المسلمين على أن يكونوا من أهل القرآن والسنة القائلين بالوحي والعاملين به.
حديث زياد بن لبيد
يمهد المتحدث بترجمة زياد بن لبيد الأنصاري، وما جمعه من شرف النصرة والهجرة وملازمة النبي ﷺ والجهاد معه، ثم يذكر أن حديث ذهاب العلم هو الحديث المشهور عنه، وفيه قواعد لحفظ الأمة من الضلال.
كيف يذهب العلم والكتب موجودة؟
لما أخبر النبي ﷺ بقرب ذهاب العلم، تعجب زياد: كيف يرفع وقد وعته القلوب وأثبتته الكتب، والناس يقرئون القرآن أبناءهم ونساءهم؟ فجاء الجواب بذكر اليهود والنصارى: بقيت كتبهم بين أيديهم، لكنهم لم يعملوا بما فيها ولم يرفعوا بها رأسًا.
التلاوة المجردة لا تحفظ الأمة
يفرق المقطع بين قراءة النصوص وتعليمها من جهة، وفهمها والعمل بها من جهة أخرى. فإذا صار الإقبال على القرآن والسنة مجرد تبرك بالألفاظ أو ذكر للأسانيد بلا فقه ولا امتثال، وجد العلم في الأوراق وغاب أثره من القلوب والحياة.
ذهاب العلم بقبض حملته
يفسر المتحدث ذهاب العلم بقبض العلماء حتى يتصدر الجهال، فيسألون ويفتون بغير علم فيضلون ويضلون. وينقل عن عبادة بن الصامت أن أول علم يرفع هو الخشوع، حتى يدخل الإنسان المسجد فلا يكاد يرى خاشعًا.
منهج الصحابة في التعليم والتثبت
تظهر روايات الحديث عناية الصحابة بتعليم الزوجات والأبناء والخدم القرآن والسنة، كما تظهر تثبت جبير بن نفير حين عرض ما سمعه من عوف بن مالك على عبادة بن الصامت، وتتبع الرواية عند جماعة من الصحابة.
القرآن حجة لك أو عليك
وجود المصحف في البيت ليس كافيًا؛ فمن تعلم وعمل كان القرآن والسنة حجة له، ومن أعرض صارا حجة عليه. ويستشهد المتحدث بحال أهل الكتاب وبالآية التي ربطت البركات بإقامة ما أنزل الله لا بمجرد امتلاك الكتب.
العلم النافع
يستعيذ المتحدث من علم لا ينفع وقلب لا يخشع، وينقل عن ابن مسعود أن قليل العمل مع العلم ينفع، وأن كثرة العمل بلا علم لا تحقق المقصود. وأفضل الناس عند الاختلاف أبصرهم بالحق وأعلمهم بما جاء به الرسول ﷺ.
درجات قبض العلم
قد يبدأ قبض العلم بأن يعلم الناس ولا يعملوا، ثم يموت العلماء أو تسكت أصواتهم، حتى يصل الأمر في آخر الزمان إلى رفع القرآن من الصدور والسطور. ويحذر المقطع من مخالفة الوحي ثم إلباس المخالفة ثوب الإسلام.
الخلاصة
رسالة الخطبة أن حماية الدين لا تكون بالشعارات ولا بكثرة الكتب، بل بحفظ مكانة العلماء، وتعلم القرآن والسنة على فهم صحيح، وتعليمهما للأهل، والعمل بهما، والتثبت في النقل. فالعلماء يبددون ظلمات الجهل، وغيابهم أو إقصاؤهم يفتح الطريق للهوى والبدع والفتاوى الجاهلة.
